أحمد زكي صفوت
413
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
339 - كتاب معاوية إلى ابن عباس وقال معاوية لأكتبنّ إلى ابن عباس كتابا أستعرض فيه عقله ، وأنظر ما في نفسه ، فكتب إليه : « أما بعد : فإنكم معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع منكم بالمساءة إلى أنصار ابن عفان ، حتى إنكم قتلتم طلحة والزبير لطلبهما بدمه ، واستعظامهما ما نيل منه ، فإن كان ذلك منافسة لبنى أمية في السلطان ، فقد وليها عدىّ وتيم « 1 » ، فلم تنافسوهم وأظهرتم لهم الطاعة . وقد وقع من الأمر ما قد ترى ، وأدالت « 2 » هذه الحرب بعضنا من بعض حتى استوبنا فيها ، فما يطمعكم فينا يطمعنا فيكم ، وما يؤيسنا منكم يؤيسكم منا ، ولقد رجونا غير الذي كان ، وخشينا دون ما وقع ، ولستم ملاقينا اليوم بأحدّ من حدّكم أمس ، ولا غدا بأحدّ من حدكم اليوم وقد قنعنا بما في أيدينا من ملك الشأم ، فاقنعوا بما في أيديكم من ملك العراق ، وأبقوا على قريش ، فإنما بقي من رجالها ستة : رجلان بالشأم ، ورجلان بالعراق ، ورجلان بالحجاز ، فأما اللذان بالشأم فأنا وعمرو ، وأما اللذان بالعراق ، فأنت وعلىّ ، وأما اللذان بالحجاز فسعد وابن عمر « 3 » ، فاثنان من الستة ناصبان « 4 » لك ، واثنان واقفان فيك ، وأنت رأس هذا الجمع ، ولو بايع لك الناس بعد عثمان كنا أسرع منا إلى علىّ » . ( شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 289 ، والإمامة والسياسة 1 : 85 )
--> ( 1 ) أي وليها عمر وأبو بكر ، فالأول من عدى بن كعب بن لؤي ، والثاني من تيم بن مرة بن كعب بن لؤي . ( 2 ) أداله اللّه من عدوه : نصره عليه . ( 3 ) يعنى سعد بن أبي وقاص وعبد اللّه بن عمر . ( 4 ) نصب له : عاداه .